جعفر الخليلي
218
موسوعة العتبات المقدسة
سنورده بعد هذا ، وويقل ( 1908 ) ، والبتنوني ( 1910 ) ، ورتر ( 1928 ) الذي سنشير اليه بعد هذا أيضا . وبقيت مكة والمدينة تابعتين إلى الدولة التركية حتى سنة 1918 ، حين تنازلت عنهما إلى الشريف حسين ملك الحجاز بمقتضى شروط الصلح التي انتهت بموجبها الحرب العالمية الأولى . لكن الملك حسينا لم يستطع المحافظة على سيطرته في البلاد ، وظهر الوهابيون على مسرح الحوادث من جديد فاستولوا على مكة والمدينة ويقول دونالدسون فخيم الحزن والأسى على الكثير من البلاد الإسلامية خوفا من أن يؤدي ذلك إلى إقدام الوهابيين على العبث بمقدساتهم ، ويحق لهذه البلاد أن تفزع لهذا الخبر لأن الوهابيين يعتقدون أن زيارة القبور تعتبر نوعا من أنواع الشرك . على أن استيلاءهم على المدينة لم يكن ينطوي على الخطر المأمول بالنسبة لقبر النبي نفسه . فقد كان علماء الدين الوهابيون تواقين إلى تهديم القبة ، وإعادة بناء الحرم الشريف من دون إدخال القبر فيه ، لكن ابن سعود استعمل دهاءه السياسي للحيلولة دون ذلك ، لئلا يثير عليه عداء العالم الإسلامي كله . وبذلك سلم قبر الرسول الأعظم من العبث ، لكن حماسة الوهابيين الدينية سمح لها بأن تمارس ما تريد من العنف في تخريب الأضرحة والقبور الموجودة في البقيع . وخير من وصف البقيع بعد أن خربه الوهابيون وعاثوا فسادا فيه من الغربيين ايلدون رتر « 1 » الذي زار البلاد الحجازية في 1925 . وسوف نورد وصفه هذا فيما بعد . ثم يتابع دونالدسون حديثه عن المدينة في فصله الخاص ويقول إن هذا العبث بالأضرحة المقدسة يمكن أن نقف على عقيدة الشيعي المخلص فيه مما كتبه المستوفي « 2 » عن مقبرة البقيع قبل
--> ( 1 ) Rutter , Eldon - The Holy Cities of Arabia . London 1928 1930 . ( 2 ) المستوفي - نزهة القلوب ، الص 15 . ( دار مصر للطباعة 1955 ) .